
. . حقاً ، لا أدري إن اكتشفَ التربويون وعلماءُ النفس وأساتذتي هذه الحقيقة أم لا ، لكن لحظة الخروجِ من قاعةِ الامتحان الأخير ، لا يهمني كيف تركت الورقة ، أو ماهو الأُكلُ الذي ستنتجهُ ، جلُّ ما كان أن شيئاً ما اكتشفَ موقعَ الزر-عادة ما يختفي- الذي يظهر الأجنحة الخلفية في ظهري ويتركني أرفعُ صوت نشيدة (هبي يا ريح الإيمان. . ) بدونِ تحفظ في السيارة وأنا أودُ معناقةَ مصابيحِ الشوارِعِ كي أقاسمها فرحتي بدلاً من وحدتها الرتيبة !
هل كانت هذه الفرحة تستحقُ كل هذا العناء ؟ يبدو أنهُ نعم ! واحدٌ من أكثرِ الأشياءِ الذي يلتهمُ دماغي تفكيراً هو هذا المبدأ المذهل ، لن تعثُر على السعادةٍ دونَ أن تُجَرِبَ الحزن ، حاولتُ مراراً وتكراراً أن أدرسُ هذا الشعورَ بدقةٍ تحليلة لكنني عجزت ! الأسى أن بعضَ الأشياء آنيةٌ تنفد بسرعةٍ رهيبه ، أسرعها الفرحة ! ، إلا أن نوبة الربو الذي جعل إجازتي إجازة مرضية -وهِي نوبةٌ انتظرتُ واحدةً بقوتها حتى تؤكدَ لي أني ما زلتُ من فئة المؤمنين ولم أدخل لفئة يمهل ولا يهمل على كمية الذنوب الهائلة التي أحملها على رأسي- حينها فقط شعرت كيفَ يكونُ شكلُ الصحة وكيف تستطيعُ ان تمارسَ قراءة كتابٍ ما ، دونَ أن تضيقَ عينُكَ قبلَ الكلمةِ وتغلقَها أثناء الكلمةِ ويجوسُ في رئتكَ لسعٌ كهربائي بعدها ، فتفضل النوم على القراءة .
“تاجٌ على رؤوس الأصحاء” المرض هو أطولُ تجربةٍ استطعت أن أستلذ فيها بهذا المبدأ وهو يلتهم دماغي ، لا تفترقُ المتضادات عن بعضها ، كلما ازدادت تباعداً كلما جذبَ الآخرُ منها رفيقه ، حتى في المشاعرِ! كيفُ سأستشعِرُ نشوةَ البخار الذي فشَى في رئتي اتساعاَ لو لم تضيق؟
الخلاصة : انتهت الامتحانات × بدأت إجازة الربيع × الجو جميل × مملوء بالوعكات ![]()
ملاحظة1 :
لاتفوت لذة اندلاق الماء الباردِ -هذه الأيام- على حبيبات لسانكَ من صنبور مياه بيتكم ، بعدَ وجبةٍ ما .
ملاحظة 2:
لا تقل[ يع ] بالنسبة لملاحظة1 فلابد أنكَ جربتها طفلاً ، وشاباً أغلب الظن .
أسامة بن منقذ،
سقطت في حفرة أمام بيتِ هذا الشاعر فلا توغلتُ في شِعره ولا أخرجني أحد !، لا اسمه يدل على العصر العباسي كـ جحظة البرمكي الذي أخبرني عنهُ أحدهُم بحماسةٍ لا يستحقها قاموسه الذي يشبِه الـ. . -السكوت أوسع إذا انتحر الحكي- مع الاعتذار لشاعر هذه العبارة
النّاسُ كالطَّيرِ، والدُّنيا شِباكُهُمُ
وهم بها بين ركاض ومختبط
والموت قناصهم يأتي على مهل
لهلكهم بين مذبوح ومعتبط
أنهكني التصوير دقةً ، ماذا لو ملكَ الشعراء ، والت ديزني ؟